ابن حزم
14
رسائل ابن حزم الأندلسي
ثم المصري ما ورد من أخطائه في كتاب المحلى خاصة ( 1 ) . ولا مراء في أن ابن حزم قد وقع في أخطاء لدى قيامه بالتجريح والتعديل ، ولكن لهذه الأخطاء تفسيرات مختلفة ، وليس الجهل واحداً منها ، بل لقد أقر له من سجلوا عليه المآخذ ، بأنه كان واسع الحفظ جداً ، إلا أنه لثقة ( لسعة ) حافظته ، كان يهجم على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوهام شنيعة ( 2 ) . ولكن هذه الثقة في الحفظ أو السعة فيه لا تفسر كل شيء ، بل هناك أسباب أخرى مضافة إلى تلك الثقة حتى في حال وصفه لأحد المشهورين بأنه مجهول : فالخلاف في التعديل والتجريح يتسع إلى يقل معه الاتفاق بين العلماء بوجه إجماعي على توثيق أحد الرواة ، وابن حزم في كثير من علمه في الرجال يعتمد على من سبقوه ، فإذا اختار تجريح أحدهم فمعنى ذلك أنه - في أغلب الأحيان - اتبع في الحكم عليه أحد السابقين ، ولذلك فليس حجة على ابن حزم أن يقال : فلان وثقه ابن معين أو عده ابن حبان في الثقات . فهذا محمد بن سليمان المشمولي المخزومي ذكره ابن حبان في الثقات ، كما ذكره العقيلي والساجي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء ، فليس أحد الموقفين بملزم لابن حزم ، وإنما هو يحكم رأيه فيما يراه مناسباً ، ولهذا يقول فيه : منكر الحديث ( 3 ) .
--> ( 1 ) أورد ابن حجر ( في لسان الميزان 4 : 201 - 202 ) أمثلة مما أخذه عليه القطب ، فمن ذلك عند إيراده حديث لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ، قال : الرواية في هذا الباب ساقطة مطروحة مكذوبة ، فذكر منها طريق يسار مولى ابن عمر عن كعب بن مرة وقال : يسار مجهول ومدلس ، وكعب لا يدري من هو ، قال القطب : يسار قال أبو زرعة مدني ثقة . وقال ابن حزم في حديث عائشة ، قلت : يا رسول الله قصرت وأتممت وصمت وأفطرت قال : أصبت يا عائشة ، انفرد به العلاء بن زهير وهو مجهول ، قال القطب : أخرج الحديث النسائي والدارقطني وروى عن العلاء وكيع وأبو نعيم والفريابي وغيرهم وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن حزم في حديث أم سلمة : كنت ألبس أوضاحاً من ذهب . . . الحديث ؛ عتاب : مجهول ؛ قال القطب : أخرج الحديث أبو داود محمد بن عيسى بن الطباع عن عتاب وهو ابن بشير ، عن ثابت بن عجلان عن عطاء عنها ؛ وعتاب هو ابن بشير الجزري روى عنه إسحاق بن راهويه ومحمد بن سلام البيكندي وغيرهما ، وأخرج له البخاري ، وأخرج الحديث المذكور الحاكم في المستدرك ، وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن حزم في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لرجل : أدرك خالداً فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفاً ؛ المرقع مجهول ؛ قال القطب روى عنه ولده عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن أبي إسحاق وأبو الزناد وموسى بن عقبة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، فليس بمجهول . ( 2 ) لسان الميزان 4 : 198 . ( 3 ) لسان الميزان 5 : 186 .